يوحنا النقيوسي

265

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وأسلوب معين في الكتابة التاريخية . إذ كان من نتائج انتصار المسيحية على الوثنية أن جاءت المسيحية بتغيرات في مفاهيم الكتابة التاريخية ورفضت الثقافة الوثنية واعتبرتها من نتاج الشيطان ، كما اعتبرت الكتابات التاريخية الوثنية أقل احتراما من كتابات اليهود الموجودة في العهد القديم ، وصارت العملية التاريخية بالنسبة للمؤرخين المسيحيين الأول جزءا من عملية كونية المشتركون الرئيسيون فيها هما الله والإنسان ، وهي بالنسبة لهم ملحمة سماوية تمتد منذ الخليقة حتى الانفصال النهائي بين الخير والشر يوم القيامة . واستهل هذا المنهج المؤرخ أيوزيبيوس في القرن الرابع الميلادي في كتابة تاريخ الكنيسة فكان بمثابة النموذج لمن أتى بعده من المؤرخين ، ومنهم يوحنا النقيوسى ، في كتابه تواريخهم . وواضح في مخطوطة يوحنا النقيوسى تأثره بالنموذج الذي وضعه ايوزيبيوس في كتابه السالف ، فقد بدأ كتابه بالخليقة من خلال القصة الواردة في العهد القديم ثم الحديث عن العبريين وحياتهم في مصر وخروجهم منها ثم الحديث عن المسيح والمسيحية ومذاهبها وصراعاتها . وقسم روايته التاريخية مثلما قسم ايوزيبيوس روايته إلى وحدات زمنية تطابق كل منها حكم إمبراطور أو أسقف مشهور ، وكان خلال كل وحدة زمنية يورد مجموعة من الأحداث ليس بينها في الغالب اتصال . وقد شابه ايوزيبيوس كذلك في نظرته للمسيحيين الأتقياء والمناصرين للمسيح والمسيحية ، إذ خلع الصفات الطيبة على كل من يناصر المسيح والمسيحيين وقد وقف الرب بجانبهم لصنيعهم هذا ، وكان الأمر عكس ذلك بالنسبة لكل من يضطهد المسيح والمسيحيين من الوثنيين والمسيحيين غير الأتقياء . وتأثر كذلك بالنموذج الذي وضعه أيوزيبيوس للملوك المسيحيين الأتقياء ، ذلك النموذج الذي يجمع فيه الملك بين القيصر والبابا ، ويبدو تأثره كذلك بايوزيبيوس فيما ضمنه في روايته التاريخية من دلائل وثائقية مثل الرسائل والخطب والقرارات . وتبدو كذلك في روايته التاريخية سمات الكتابة في العصور الوسطى للدور الكبير الذي لعبه العنصر الغيبي المتمثل في الشيطان والسحرة وتأثيرهم في سلوك البشر ، ولايراده قصصا كثيرة عن حياة القديسيين Hagiography وعن المعجزات التي تمت على أيديهم ، ولعدم قدرته الحياد في نظرته إلى أصحاب العقائد الأخرى . وقد اعتمد يوحنا النقيوسى في مصادره ، في أجزاء من روايته ، على الكتاب المقدس بطريقة مباشرة وغير مباشرة . وفيما يتعلق بالتاريخ المصري القديم فإنه اعتمد على مصادر غامضة دون بذل أي جهد منه لتقصى مقدار الحقيقة منها ، وقد سار على منهج عصره فدون